السيد محمد تقي المدرسي

75

الفقه الاسلامي ( أحكام العبادات )

أو بحث نائبه أو شهادة عدلين أو حتى عدل واحد ، ولا فرق بين بحثه عنه قبل وقت الصلاة أو بعده إذا بقيت الأحوال كما هي ، أما إذا بحث عن الماء فلم يجده ثم نزل الغيث واحتمل تجدد وجوده فعليه أن يطلبه مجدداً سواء قبل الوقت أو أثناءه . وعليه ألّا يبادر إلى التيمم قبل اليأس من الماء أو ضيق الوقت ، ولو صلّى به صحت صلاته إن شاء الله . ولا يجوز إضاعة ماء التطهر سواء قبل وقت الفريضة أو بعده ، كما لا يجوز إبطال وضوئه على احتياط . بلى لو علم أنه لا يتمكن من الاغتسال عن الجنابة ، فدفعه الشبق إلى المباشرة الجنسية ، فلا بأس عليه ، إنّما يتيمم للصلاة . ولو أتلف الماء أو لم يطلبه حتى ضاق الوقت أو لم يسخنه لغسله في البرد أو ما أشبه فقد أخطأ وعليه أن يتيمم لصلاته وتجزيه إن شاء الله . ويجب عليه أنْ يُحصّل الماء لنفسه بدفع ثمنه شريطة ألا يصيبه الحرج من ذلك . 2 - الخوف مسوّغ آخر للتطهر بالتراب . فلو خاف أنْ يصيبه - باستعمال الماء - ضرر جسمي معتد به حتى مثل الشين ( تشقق بشرة اليد وتشوهها ) يمكنه أن يتطهر بالتراب ؛ أما الضرر اليسير الذي لا يعتد به فلا يسوغ التيمم . ومن الخوف خشية المرض أو تزايده أو تطاول برئه . أما من تحمل الضرر وتطهر بالماء ، فالأحوط التطهر بالتراب أيضاً ، سواءٌ كان تحمله حراماً كأن يكون الضرر بالغاً أو لا . 3 - من خشي العطش سواء خشيه على نفسه ، أو على نفس أخرى ، بل وحتى على أي كبد حرّى كالحيوان الأليف بل وغير الأليف فإنه يتيمم ولا يتصرف في الماء ، وحتى الكافر الحربي لو خاف عليه العطش فالأحوط سقيه الماء والتيمم للصلاة ، وكذلك المرتد وإن جاز قتلهما . 4 - لو ضاق الوقت عن الطهارة المائية كفاه التيمم ، سواءٌ كان ضيق الوقت بعذر أو من دون عذر ، كما لو أخر - تهاوناً - الاغتسال لصلاة الفجر حتى اقترب طلوع الشمس ، ولو بقي من الوقت بقدر أداء ركعة واحدة مع الطهارة المائية ، فالأقوى صحة الصلاة بها . بل الأحوط اختيارها على التيمم حتى ولو أدرك به كل الصلاة في الوقت . أما من لم يعرف هل يبقى وقت لصلاته إذا تطهر بالماء أم لا ، فالمعيار وجود الخوف من فوات الصلاة وعدمه ، فإن خشي فوتها يتيمم وإلّا فلا . وليعلم : أن الصلاة المفروضة عند ضيق الوقت ، هي أخف صلاة ، حتى السورة تسقط